السيد الخميني

المشكاة الأولى 25

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

موضوعة لبيان غيرها ؛ فلنرجع إلى المقصود . مصباح [ 26 ] : [ بيان عظم شأن الخلافة الإلهية ومقام « العنديّة » ] اعلم ، أيّها الخليل الروحاني ، وفّقك اللَّه لمرضاته وجعلك وإيّانا من أصحاب شهود أسمائه وصفاته ، أنّ هذه الخلافة من أعظم شؤونات الإلهيّة وأكرم مقامات الربوبيّة ، باب أبواب الظهور والوجود ومفتاح مفاتيح الغيب والشهود ؛ وهي مقام « العندية » التي فيها مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّاهو . بها ظهرت الأسماء بعد بطونها وبرزت الصفات غبّ كمونها . وهذه هي الحجاب الأعظم الذي يعدم عنده كلّ صغير وكبير ، ويستهلك لدى حضرته كلّ غنيّ وفقير . وهذه الفضاء اللايتناهى الذي فوق العرش الذي لا خلأ فيه ولا ملأ . وهذه سبحات وجهه التي لو كشفت الحجب النورانيّة والظلمانيّة ، لأحرقت ما انتهى إليه بصره « 1 » . فسبحان ما أعظم قدره وأجلّ شأنه وأكرم وجهه وأرفع سلطانه . سبّوح قدّوس ، ربّ السماوات الأسمائيّة والأراضي الخلقيّة . فيا عجباً من خفّاش يريد أن يمدح شمس الشموس الطالعة ! وحرباء يصف البيضاء القاهرة الساطعة ! فما أعجز القلم والبيان وأكلّ القلب واللسان ! قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي « 2 » ، فكيف بمبدأ الكلمات ومصدر الآيات ! فإنّ أبحر الوجود وأقلام عالم الغيب والشهود تعجز عن وصف تجلّ من تجلّياته ؛ بهر برهانه وعظم سلطانه .

--> ( 1 ) - انظر : علم اليقين 1 : 157 ؛ بحار الأنوار 73 : 31 . ( 2 ) - الكهف ( 18 ) : 109 .